السيد محمد سعيد الحكيم
301
أصول العقيدة
بنو عم رسول الله ، ومنزل جبريل بالتنزيل ، كم قصم الله بهم من جبار طاغ ، وفاسق باغ ، شيد الله بهم الهدى ، وجلا بهم العمى ، لم يسمع بمثل العباس . . . " « 1 » ودخل المهدي بن المنصور العباسي على أبي عون عائداً له في مرضه ، فأعجبه ما رآه منه وسمعه . قال أبو جعفر الطبري : " وقال : أوصني بحاجتك وسلني ما أردت . . . فشكر أبو عون ودع ، وقال : يا أمير المؤمنين حاجتي أن ترضى عن عبد الله بن أبي عون ، وتدعو به ، فقد طالت موجدتك عليه . قال : فقال : يا أبا عون ، إنه على غير الطريق ، وعلى خلاف رأينا ورأيك ، إنه يقع في الشيخين أبي بكر وعمر ، ويسئ القول فيهم . قال : فقال أبو عون : هو والله يا أمير المؤمنين على الأمر الذي خرجنا عليه ، ودعونا إليه ، فإن كان قد بدا لكم فمرونا بما أحببتم حتى نطيعكم " « 2 » . أما بعد استيلاء العباسيين على السلطة فقد ادعوا أن الأمر لهم خاصة ، لأنهم الأولى بميراث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لكن مع الاعتراف بخلافة الأولين ، دعماً لاتجاه الجمهور وجلباً لهم ، وإضعافاً للعلويين الذين كانوا شبحاً مخيفاً لهم ينازعهم السلطة حتى ورد عن المنصور أنه قال : " والله لأرغمن أنفي وأنوفهم ، وأرفع عليهم بني تيم وعدي " « 3 » . وإن كان ذلك لا يخلو منهم عن تدافع ظاهر .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 7 : 161 . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 589 ذكر بعض سير المهدي وأخباره . ( 3 ) منهاج الكرامة : 61 .